جيرار جهامي ، سميح دغيم
2065
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
محمولا في فاعله لأنّه إمّا حركة في متحرّك ، وإمّا سكون في ساكن ، أو اعتقاد في معتقد ، أو فكر في متفكّر ، أو إرادة في مريد ، ولا مزيد ، فبين الأمرين بون بائن لا يخفى على من له أقلّ فهم . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 3 ، 71 ، 17 ) . فعل إنسانيّ * في الفكر الحديث والمعاصر - في أفعال الإنسان تختلط الأمور كثيرا جدّا لاشتراك الرويّة فيها وتختلف أيضا لاختلاف هذه الروية وما استفادته من الاختبار ولكونها لا تختلف في الغاية التي تصبو إليها وهي حفظ الذات ، حتى ولو أنكر الإنسان نفسه وأتى أفعالا تخالف هذا المبدأ في الظاهر فلا ينكرها من جهة إلّا حبّا بها من أخرى خوفا من عقاب أو طمعا بثواب . ومهما اختلفت الرويّة فمحورها واحد . هنا اثنان كلّ منهما ينظر إلى مصلحة نفسه ، فهذه تدله مداركه على أن مصلحته لا تتأتّى له مع مصلحة سواه فيستأثر بالمنفعة أو ما يظنّه ، كذلك ويتعمّد الإضرار بسواه ويقدم عليه مطمئنّ الضمير معتقدا أنه يفعل خيرا كما في منازعات الأديان والأوطان مثلا . ( شبلي الشميل ، النشوء والارتقاء 2 ، 142 ، 7 ) . * في الفكر النقدي - الفعل الإنساني فعل موجّه مقصود مسبّب ، له غاية ونهاية . الرجوع إلى الوراء إنكار لغائية الفعل ولقصد الإنسان ، والغائيّة جوهر الحياة ، والقصدية أساس الفعل . والتاريخ لا يرجع إلى الوراء ، والتراكم الكمّي يتحوّل إلى كيف . الفعل الإنساني بطبيعته فعل لا يتكرّر لأنه فعل إنساني أي فعل خلّاق . والخلق الغني لا يتكرّر لأنه مرهون بلحظة الخلق . الفعل الإنساني بطبيعته فعل جديد ، والجدّة في الخلق تعبير عن الحرّية في الفعل ، ولو كان الإنسان مجبرا لتكرّرت الأفعال لأنها تحدث بنفس القدرة المخلوقة وعلى نفس المنوال . ولا توجد أية ضرورة على الإنسان حين يأتي بفعلة تجعله قادرا على إعادته من جديد ، لا ضرورة عقلية أو حسّية بل توجد ضرورة توجب النقيض . المؤلّه المشخّص وحده هو القادر على الإعادة لأنه افتراض نظري وفكر بالتمنّي وتخيّل حالة لا وجود لها . أما الإنسان فإن ممارسته لفعله واقعة بالفعل . ومع ذلك فبعض الأفعال يمكن إعادتها بالممارسة . وتختلف درجة التكرار حسب مستويات الفعل . ( حسن حنفي ، العقيدة والثورة 3 ، 156 ، 17 ) . - الفعل الإنساني لا يقتصر فقط على المعرفة والاكتشاف ، بل يتطلّب التقدير الذي ينطوي ضمنا على المعرفة ويتجاوز حدّها . هذا التجاوز يرتدّ إلى القدرة الإنسانية والتي في سبيل التأكيد على إنيّتها تتباعد وتتنزه عن المعطيات الخارجية وتنفيها . هذا التباعد والتخطّي للمعطيات الخارجية هو ما نطلق عليه « جهد التنزيه » فالقدر هي خارج المعطيات ، تنبع من ذلك الجهد الذي نبذله لتخطّيها . وإذا كانت التأويلية الألمانية تعرّف الوجدان القدري بمعنويته ، فإن هذا الوجدان